U3F1ZWV6ZTI3NzQzOTYyOTAxNzdfRnJlZTE3NTAzMjkwODQwMzA=

الشخص الطبيعي فى القانون المصري

 

الشخص الطبيعي
فى القانون المصري 

 

اعداد

كمال ابراهيم عبد العزيز

ماجستير فى القانون العام

باحث قانونى


مقدمة

القانون لا يخاطب الا الاشخاص ,والاشخاص فى القانون نوعان وهما

1-   الشخص الطبيعي وهو الأنسان

2-   والشخص الاعتباري وهو الدولة والشركات والمؤسسات وخلافه .

والشخص الطبيعي (الانسان ) يتمتع بالشخصية القانونية أي صالح لاكتساب الحقوق والتحمل بالالتزامات . وكذلك الشخص الاعتباري

و يكفل القانون حماية جسم الانسان عن طريق مبدأ الحرمة المطلقة للجسم ,وان للشخص حق الاعتراض على أي مساس بسلامة جسمه ,ولاتقتصر تلك الحرمة على حماية الجسم فى مواجهة الغير وانما تمتد الى حماية الجسم ضد تصرفات الشخص نفسه .

وحماية جسم الانسان ضد تصرفات الشخص نفسه لم تكن من الامور التي تثير صعوبة قانونية لان اجزاء الجسم لم تكن تصلح لانتفاع الغير بها ولكن خطورة المشكلة بدأت في الظهور عندما اصبحت اجزاء الجسم تصلح كقطع غيار

 لا شخاص اخرين .

فاذا كان الاصل في اباحة العمل الطبي هو المصلحة العلاجية للمريض ,فان تلك المصلحة لا تتوافر في مجال عمليات زراعة الاعضاء الا بالنسبة لمن ينقل له العضو اما المتنازل فيستأصل جزء من جسمه ويصيبه ذلك بعاهة مستديمة ومن ثم ينتفى بالنسبة له الغرض العلاجي , ولقد صدرت فى كثير من البلاد العديد من التشريعات التي تبيح وتنظم عمليات زرع الاعضاء بصفة عامة .

والشرط الأساسي لتوافر مشروعية التصرف فى اجزاء الجسم هو رضاء المتنازل ,وضرورة المحافظة على حياة المتنازل وسلامة جسمه , فلا يجوز نقل عضو من جسم شخص حي ولو كان ذلك بموافقته اذا كان استئصال هذا العضو يفضى الى موت صاحبه .وتشترط بعض القوانين ان يكون التنازل عن جزء من الجسم بدون مقابل مالى , فلا يجوز بيع اعضاء الجسم او شراؤها باي وسيله او تقاضى اى مقابل مادى عنها .

 

وفى هذا المقال نحاول ان نتعرف على بعض المصطلحات القانونية وتصرفات الانسان فى ميزان القانون من حيث

1- القانون والحياة 

2- بداية شخصية الانسان 

3- نهاية شخصية الانسان 

4- اثبات الولاده والوفاه 

5- نهاية الشخصية بالموت الحكمى 

6- ظهور المفقود بعد صدور حكم بفقده 


وبالله التوفيق

 


1- القانون والحياة

القانون يتصل بالحياة اليومية لكل واحد منا ,فالقانون يكاد يوجد فى كل نوع من انواع التصرفات التى نمارسها يوميا , فمنذ ان تستيقظ فى الصباح تبدا فى العلاقات والتصرفات القانونية فشراء الطعام يعتبر عقد بيع .

وركوب المواصلات للذهاب الى العمل يعتبر عقد نقل , واذا ذهبت للعمل بسيارتك الخاصة فقانون المرور يفرض نفسه عيك فى كل لحظة , وقد تشترى بنزينا للسيارة وهذا عقد ايضا .

ولا يقتصر القانون على تنظيم امور حياتنا من الناحية المالية وانما ينظم ايضا العلاقات الاسرية والعائلية , فالزواج له شروطه واحكامه القانونية , بل ان مجرد ميلاد طفل يؤدى الى اعمال العديد من القواعد القانونية .

فالقانون يوجد فى كل تصرفاتنا فى الحياة اليومية ,فالمجتمع لابد وان تحكمه قوانين والقوانين تستهدف اقامة نظام فى المجتمع عن طريق وضع قواعد سلوك توجه الافراد الى احترامها , ويوقع جزاء على مخالفتها .

والدولة تكفل تطبيق القانون وتوقيع الجزاء على المخالف , والجزاء قد يكون جنائيا او مدنيا او تأديبيا .

والجزاء الجنائي هو العقوبة التى توقع عند مخالفة احكام قانون العقوبات اى عند ارتكاب جريمة من الجرائم .

اما الجزاء المدني فهو يوقع فى حالة مخالفة القواعد المدنية ويتمثل فى التعويض والفسخ والبطلان واعادة الحالة الى ما كانت عليه .

والجزاء التأديبي  فهو الجزاء الذى يوقع فى حالة مخالفة قواعد الوظيفة العامة مثل الفصل من الوظيفة والخصم من المرتب

 

 
2- بداية شخصية الانسان

تبدا شخصية الانسان وحياته بتمام ولاته حيا وتنتهى بموته و وهذا ما نصت عليه المادة 29 من القانون المدني والتي نصت على ان

 

المادة (29) : 1- تبدأ شخصية الإنسان بتمام ولادته حياً، وتنتهي بموته. 2- ومع ذلك فحقوق الحمل المستكّن يعيّنها القانون.

المادة (30) : 1- تُثبَت الولادة والوفاة بالسجلات الرسمية المعدّة لذلك. 2- فإذا لم يوجد هذا الدليل، أو تبيّن عدم صحة ما أُدرج بالسجلات، جاز الإثبات بأية طريقة أخرى.

المادة (31) : دفاتر المواليد والوفيّات والتبليغات المتعلّقة بها، ينظمها قانون خاص.

المادة (32) : يسري في شأن المفقود والغائب الأحكام المقررة في قوانين خاصة، فإن لم توجد فأحكام الشريعة الإسلامية.

 

وطبقا لنص المادة 29 من القانون المدنى فانه يجب توافر شرطين لثبوت الشخصية القانونية للإنسان اولهما الميلاد الفعلي , وثانيهما حيا .

ويقصد بالميلاد الفعلي تمام الولادة بخروج كل جسم المولود وانفصاله تماما عن جسم امه , ويجب ان يكون المولود حيا لحظه تمام انفصاله عن جسم امه , فلا يتمتع بالشخصية القانونية من ينفصل ميتا او من يموت قبل تمام الانفصال .

واذا توافرت هذه الشروط ثبتت الشخصية القانونية للإنسان ويكون له حقوق

و الحمل المستكن وهو ما يطلق عليه الجنين حال كونه جنينا أي قبل ميلاده تثبت له العديد من الحقوق كالنسب والميراث والوصية .

 

3- نهاية شخصية الانسان

نص القانون المدنى فى المادة 29على ان

تنتهى الشخصية بموت الانسان اى بنهاية حياته او الوفاة الطبيعية

فالشخصية القانونية للإنسان تبدا ببداية الحياة نفسها وتنتهى بنهاية الحياة أي بالموت الحقيقي , فالحياة القانونية تنتهى بانتهاء الحياة ولا يعرف القانون المصري فكرة الموت المدني حيث يعتبر الانسان فى حكم الميت قانونا أي لا يتمتع بالشخصية القانونية

ولقد اثار التقدم الطبى مشكلة تحديد المقصود بالموت أي متى يعتبر الشخص قد توفى , فالتعريف التقليدي للموت هو التوقف النهائي للدورة الدموية وللتنفس

وفى الاتجاه الحديث للطب يعتبر الشخص ميتا اذا ماتت خلايا المخ بصورة نهائية لاستحالة عودتها الى الحياة ,فلحظة وفاة المخ هي اللحظة التي يتحدد بها الموت ويتم التحقق من توقف خلايا المخ عن الحياة عن طريق جهاز الرسام الكهربائي للمخ

وانتهاء الحياة القانونية للإنسان يعتبر من الوقائع ذات الشأن بحيث يجب اعلام الدولة والكافة بها بعد التثبت تماما من الوفاة

وقد نظم تلك الاجراءات قانون الاحوال المدنية فأوجب ان يبلغ عن الوفاة الى مكتب الصحة في الجهة التي حدثت فيها الوفاة

ولا يقيد حدوث الوفاة في السجل المعد لذلك الا بعد التحقق من شخصية المتوفى اذا كان التبليغ غير مصحوب بالبطاقة الشخصية ولا يجوز الدفن الا بعد اجراء القيد .

 
4- اثبات الولادة والوفاة

نصت المادة 30 من القانون المدني على ان تثبت الولادة والوفاة بالسجلات الرسمية المعدة لذلك 

ولقد نظم القانون رقم 130 لسنة 1946 احكام التبليغ عن الميلاد والوفاة ,

 ولقد اوجب القانون الابلاغ عن واقعة الميلاد خلال 15 يوما من تاريخ الميلاد , اما الوفاة فيجب الابلاغ عنها خلال 24 ساعة من حدوثها .

ويجب ان يشتمل التبليغ على يوم وتاريخ وساعة الوفاة ومحلها ولايتم القيد فى السجل الا بعد تقديم شهادة بالوفاة وسببها وصادرة من طبيب وفى حالة عدم وجود شهادة طبية يقوم طبيب الصحة بأجراء الكشف على الجثة .

وينظم القانون 260 لسنة 1960 فى شان الاحوال المدنية كيفية تسجيل هذه الواقعات فى السجل المدني

والاصل فى اثبات الوفاة والميلاد هو السجلات الرسمية ولكن اذا لم يوجد هذا الدليل جاز الاثبات بأية طريقة اخرى .

 

5- نهاية الشخصية بالموت الحكمي (المفقود )

المفقود هو الغائب الذى انقطعت اخباره فلا يعرف مكانه ولا يعرف ان كان حيا او ميتا ولا يمكن أقامه الدليل القاطع على وفاته مما يقتضى ان تظل شخصيته باقية مادام الوفاة لم تثبت

ولكن اذا طالت المدة فانه من غير المقبول ان يظل امرة معلقا ولذلك كان لابد وان يتدخل المشرع لحسم الامر وتحديد احكام شخصية المفقود

وقد صدر القانون رقم 25 لسنة 1929 ونصت المادة 21 منه على ان يحكم بموت المفقود الذى يغلب عليه الهلاك بعد اربع سنين من تاريخ فقده وفى جميع الاحوال يفوض امر المدة التى يحكم بموت المفقود بعدها الى القاضي وذلك كله بعد التحر عنه بجميع الطرق الممكنة الموصلة الى معرفة ان كان المفقود حيا او ميتا .

 

6- ظهور المفقود
 بعد صدور حكم ضده بالوفاة

اذا ظهر ان المفقود على قيد الحياة فان الحكم بالوفاة يعتبر كان لم يكن ويعتبر المفقود لم يفقد شخصيته القانونية وتعود اليه امواله

ويثور التساؤل حول مصير التصرفات التي ابرمها الاشخاص الذين انتقلت اليهم ملكية تلك الاموال خلال مدة اختفاء المفقود وكذلك ما هو مصير الزواج الذى تعقده زوجته خلال تلك المدة

بالنسبة لا موال المفقود بعد ظهوره حيا ان تعود اليه جميع امواله التي وزعت على ورثته باعتبارها تركه ويجب التفرقة هنا بين علم الورثة بحياة المفقود ام لا

فاذا كان الورثة لا يعلمون بحياة المفقود وقاموا بالتصرف فى التركة بحسن نية فان المفقود لا يستطيع ان يسترد تلك الاموال

اما اذا كان الوارث المتصرف يعلم ان المفقود مازال حيا فان المفقود العائد يسترد امواله

وبالنسبة للزوجة اذا كانت لم تتزوج فلا مشكلة فالزوجة تعود الى زوجها ولا يعتبر الزواج قد انحل

اما اذا كانت قد تزوجت فالقانون يفرق بين ما اذا كان الزوج الجديد قد دخل بالزوجة ام لا , فاذا كان الزوج الثاني لم يدخل على الزوجة فان الزوجة تعود الى زوجها العائد ويعتبر عقد الزواج الثاني مفسوخا .

اما اذا كان الزوج الثاني قد دخل بالزوجة فأنها تبقى للزوج الثاني مالم يكن هذا الزوج الثاني على علم بحياة الزوج الاول المفقود فان كان على علم بان الزوج المفقود على قيد الحياة يعتبر الزواج الثاني باطل وتعود الزوجة الى زوجها الاول

تعليقات
الاسمبريد إلكترونيرسالة