العرف الاداري
مقدمة
يعتبر
العرف من المصادر غير المكتوبة للإجراءات والأشكال فى القرار الإدارى.
فالعرف
مصدر للقواعد القانونية نرى تقسيم هذا الموضوع إلى النقاط الاتية :
اولا
: مفهوم العرف .
ثانيا
: أركان العرف .
ثالثا
: أساس القوة الملزمة للعرف .
اولا : مفهوم العرف الاداري
العرف
هو مجموعة القواعد التي تنشأ عن اعتياد الناس على اتباع سنة معينة , في مسألة
محددة , فترة من الزمن , مع شعورهم بإلزامها قانوناً .
والمقصود
بالعرف الاداري هو ما جرى عليه العمل من جانب السلطة الإدارية فى مباشرة
اختصاصاتها الإدارية.
وقد
اعترف القضاء الإداري بالعرف كمصدر للقانون الإداري.
وهذا
ما قررته محكمة القضاء الإداري بقولها: ” أن النظام الذى تقرره جهة الإدارة في صدد
أمر معين وتسير على سنته هو بمثابة القانون أو اللائحة من حيث وجوب احترامه والعمل
به،
إلى
أن يحصل تغييره بإجراء عام. بحيث تكون مخالفته فى الوقت الذى يكون ساريا فيه
مخالفة للقانون”.
لأن
المخالفة القانونية ليست قاصرة على مخالفة نص فى قانون أو لائحة بل هى تشمل مخالفة
كل قاعدة جرت عليها والتزمتها واتخذتها منهاجا لها.
وقد
أكدت ذلك المحكمة الإدارية العليا بقولها: ” أن العرف الإداري تعبير اصطلاح على
إطلاقه على الأوضاع التي درجت الجهات الإدارية على اتباعها فى مزاولة نشاط معين
لها وينشأ من استمرار الإدارة التزامها لهذه الأوضاع والسير على سنتها فى مباشرة
هذا النشاط وأن تصبح بمثابة القاعدة القانونية الواجبة الاتباع ما لم تعدل بقاعدة آخري
مماثلة ”
ثانيا : أركان العرف
يتكون العرف من ركنين اثنين :
أولهما
ركن مادي : وهو العادة أو الاعتياد .
والثاني
ركن معنوي : وهو الشعور بالإلزام .
ثالثا : أساس القوة الملزمة للعرف
من
المسلم به أن للعرف قوة قانونية ملزمة ، عند استكمال ركنيه المادي و المعنوي
والقوة
الإلزامية للعرف لا ترجع إلى إرادة المشرع ، ولا إلى الضمير الجماعي أو أحكام
القضاء :
فهي
من ناحية تنبع من الضرورات الاجتماعية التي تفرض وجودها كمصدر من مصادر القانون ,
فطالما أن المشرع لا يستطيع الإحاطة بكل العلاقات و الوقائع التي تحتاج لتنظيم ,
سواء من حيث الزمان أو المكان , بات من الضروري البحث عن مصدر آخر لتلافي هذا
النقص في التشـريع , الذي لا يمكن أن ننكر وجوده حتى في المجتمعات الأكثر تقدما و
رقيا .
و
بالتالي فإن العرف يستمد قوته من ذاته , أو بمعنى آخر إن القوة الملزمة للعرف ،
إنما هي قوة ذاتية تكمن فيه تستند في وجودها إلى الضرورة الاجتماعية التي تحتم أن
يكون العرف مصدراً أصليا من مصادر القانون يستقل عن التشريع ، و يستند إلى نفس
الأسباب التي تفرض وجود القاعدة القانونية في التشريع .
تنص
الفقرة الثانية من المادة الأولى من القانون المدني على أنه :
”
إذا لم يوجد نص تشريعي يمكن تطبيقه حكم القاضي بمقتضى مبادئ الشريعة الإسلامية ,
فإذا لم توجد فبمقتضى العرف ، وإذا لم يوجد فبمقتضى مبادئ القانون الطبيعي و قواعد
العدالة ” .
و
طبقاً لهذه الفقرة لا خلاف في القانون المدني السوري على تقديم منزلة التشريع على
العرف .
و
بالتالي لا تثور مشكلة تحديد دور كل مصدر من مصادر القانون ، بالنسبة لغيره من
المصادر الأخرى , طالما أن هذه الفقرة قد وضعت قواعد لتدرج مصادر القانون , و جاء
العرف متخلفا عن التشريع .
و
بذلك يغدو العرف وفقا للقانون مصدرا لا
يمكن اللجوء إليه إلا في حال نقص النصوص التشريعية و خلو الشريعة الإسلامية .
.jpg)
تعليقات